عروج ريس — كابوس البحر الأبيض المتوسط
~١٤٧٤ – ١٥١٨، تلمسان
كان الأوروبيون يسمّونه "بابا عروج" — وهو الاسم الذي تحوّل مع الزمن إلى "بربروسا" (اللحية الحمراء). وُلد هذا اللقب من لحيته الحمراء الشهيرة، ثم أُطلق لاحقاً على أخيه حيرالدين أيضاً.
المولد والعائلة
وُلد عروج حوالي عام ١٤٧٤ في جزيرة ميتيليني (ليسبوس). كان أبوه يعقوب آغا سباهياً عثمانياً قدِم من يينيجه فردار واستقرّ في الجزيرة، أما أمه كاترينا فكانت من أصل يوناني أرثوذكسي.
كان عروج الثاني بين أربعة إخوة: إسحاق، ثم عروج، فخضر (بربروس حيرالدين باشا)، وإلياس. خاض الإخوة الأربعة عباب البحر معاً منذ الصغر.
الأسر لدى فرسان رودس
خرج عروج ريس في رحلة بحرية نحو طرابلس الشام رفقة أخيه الأصغر إلياس، فوقعا في كمين فرسان رودس. في تلك المعركة استُشهد إلياس، بينما أُسر عروج.
قضى عروج ثلاث سنوات كاملة في قبضة الفرسان، يشقى في ظروف بالغة القسوة؛ يجدّف في المراكب الحربية ويعاني في الزنازين. وفشلت محاولات أخيه خضر لافتداء حريته بالمال.
حتى تمكّن في نهاية المطاف من الفرار ضمن مجموعة الأسرى الذين أفرج عنهم الشهزاده قورقوت (والي أنطاليا) في تبادل دوري مع رودس. وكان لهذا الحدث أثر بالغ في تشكيل مساره.
فقدان ذراعه
في اشتباك ضارٍ مع الإسبان قرب قلعة بجاية على الساحل الجزائري، أصابه قذف مدفع أحدث جرحاً بالغاً، فاضطرّ الأطباء إلى بتر ذراعه اليسرى من المرفق.
بيد أن عروج ريس لم يتوقف عن القتال بذراع واحدة — وهو ما أضفى عليه هالة أسطورية على ضفتَي البحر الأبيض المتوسط.
إنقاذ مسلمي الأندلس
من أبرز مآثر عروج الإنسانية تنظيمه رحلات الإنقاذ التي حملت المسلمين واليهود الفارّين من الأندلس إلى شمال أفريقيا. وبالتنسيق مع القادة دلي محمد ريس وعيدين ريس، أنقذت هذه العمليات الإنسانية آلاف النفوس من بطش الاضطهاد.
فتح الجزائر (١٥١٦)
في عام ١٥١٦، نجح عروج ريس في انتزاع الجزائر من الهيمنة الإسبانية، وأسّس دولة مستقلة ونصّب نفسه أميراً عليها. رحّب به أهل الجزائر وأصبح في نظرهم حامياً لهم ورمزاً للمقاومة.
شيّد في الجزائر مدينة حصينة منيعة، وأرسى خطوط دفاعية متينة في وجه التهديد الإسباني، وأقام أقوى قاعدة بحرية في شمال أفريقيا آنذاك.
حصار تلمسان واستشهاده (١٥١٨)
في نوفمبر ١٥١٧، فتح عروج ريس تلمسان الواقعة تحت النفوذ الإسباني. فأرسل ملك إسبانيا جيشاً ضخماً للاستيلاء عليها. وقاوم عروج بشجاعة نادرة في حصار امتدّ ستة أشهر كاملة.
حين نفدت الذخيرة وشحّت الأقوات، حاول الخروج من القلعة مع نحو ثلاثين أو أربعين رفيقاً، غير أن الإسبان أحكموا الطوق عليهم. فآثر عروج ذو الذراع الواحدة أن يتأخّر ليفسح الطريق لرفاقه.
سقط شهيداً متأثراً بطعنة رمح. وقطع الإسبان رأسه وأرسلوه في وعاء مملوء بالعسل إلى ملك إسبانيا دليلاً على مقتله.
"قاتل عروج ريس بذراع واحدة حتى آخر رمق. ضحّى بنفسه لينجو رفاقه. وظلّ إلى الأبد رمزاً للشجاعة والفداء في تاريخ البحر الأبيض المتوسط."
إرث عروج ريس
بعد استشهاده، تولّى أخوه خضر ريس (بربروس حيرالدين باشا) قيادة الجزائر وورث لقب "بربروسا" وسلطته. وعمّق خضر العلاقة مع الدولة العثمانية، وحمل الإرث الذي زرعه أخوه حتى وصل به إلى انتصار پريفيزه الخالد.
وصف المؤرخون عروج ريس بأنه كان "سخياً نبيل الروح، رحيماً رؤوفاً".
صفحات ذات صلة
الأسئلة الشائعة
من هو عروج ريس؟
بحّار عثماني شهير، وأخو بربروس حيرالدين باشا الأكبر. فتح الجزائر عام ١٥١٦ واستُشهد في تلمسان عام ١٥١٨. أطلق عليه الأوروبيون لقب "بربروسا" (اللحية الحمراء).
من أين جاء اسم بربروسا؟
تعني الكلمة بالإيطالية "barba rossa" أي اللحية الحمراء. أُطلقت أولاً على عروج ريس بسبب لحيته الحمراء اللافتة، وكان الأوروبيون يقولون "بابا عروج" فتحوّل اللفظ إلى "بربروسا". ثم أُطلق اللقب ذاته على أخيه حيرالدين من بعده.
كيف فقد عروج ريس ذراعه؟
خلال معركة ضارية مع الإسبان قرب قلعة بجاية، أصابته قذيفة مدفع فأحدثت جرحاً بالغاً اضطرّ معه الأطباء إلى بتر ذراعه اليسرى من المرفق. ورغم ذلك واصل قتاله بلا توقف.
كيف استُشهد عروج ريس؟
عام ١٥١٨ في تلمسان، بعد حصار دام ستة أشهر، حاول الإفلات مع رفاقه فأحاط به الإسبان. فآثر التأخر ليتيح لرفاقه الهرب، وسقط شهيداً بطعنة رمح. قطع الإسبان رأسه وأرسلوه في عسل إلى ملكهم.
كيف وقع عروج ريس أسيراً في رودس؟
أسره فرسان رودس خلال إبحاره نحو طرابلس الشام، وفي المعركة ذاتها استُشهد أخوه إلياس. مكث عروج ثلاث سنوات يجدّف في المراكب، ثم فرّ ضمن مجموعة أسرى أُفرج عنهم بوساطة الشهزاده قورقوت.
من أنقذهم عروج ريس من الأندلس؟
نقل عروج ريس المسلمين واليهود الفارّين من اضطهاد إسبانيا في الأندلس بسفنه إلى شمال أفريقيا. وقد أسهمت هذه العمليات الإنسانية، التي نفّذها بالتنسيق مع رفاقه القادة، في إنقاذ آلاف الأرواح.